محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
45
الروض المعطار في خبر الأقطار
عن النهاب وأدّوا الأمانة فجمعهم عثمان وقال لهم : إن هذا الأمر لا يزال مقبلا « 1 » وأهله معافون مما يكرهون ما لم يغلوا فإذا غلوا رأوا ما يكرهون . ثم إن سهرك « 2 » خلع في آخر امارة عمر رضي اللّه عنه وسطا على فارس ودعاهم إلى النقض فوجه إليه عثمان بن أبي العاص ثانية « 3 » وأمده بالرجال واقتتلوا ، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وولي قتل سهرك الحكم ابن أبي العاص أخو عثمان بن أبي العاص . وذكر المبرد « 4 » أن المهلب بن أبي صفرة كتب إلى الحجاج وهو مواقف للأزارقة يسأله أن يتجافى عن إصطخر ودرابجرد لأرزاق الجند ففعل ، وقد كان هدم قطري بن الفجاءة رأس الخوارج إصطخر لأن أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره ، وأراد مثل ذلك بمدينة فسا واشتراها منه آزاد مرد ابن الهربذ بمائة ألف درهم فلم يهدمها فوافقه المهلب فهزمه فنفاه إلى كرمان واتبعه المغيرة ابنه . وإلى إصطخر فرّ كسرى حين دخل عليه المسلمون المدائن وغلبوه عليها فأخذت أمواله ونفائس عديدة ، وأخذت له خمسة أسياف لم ير مثلها ، أحدها سيف كسرى ابرويز وسيف كسرى أنوشروان وسيف النعمان بن المنذر الذي كان استلبه منه حين قتله غضبا عليه وألقاه إلى الفيلة فخبطته بأيديها حتى مات - وقال الطبري : انه مات في سجنه في الطاعون الذي كان في الفرس - وسيف خاقان ملك الترك وسيف هرقل وكان تصيّر إلى كسرى أيام غلبته على الروم في المدة التي ذكرها اللّه عز وجل في كتابه في قوله ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ الآية ( الروم : 2 ) . وفي رواية أخرى : فتح أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه إصطخر سنة ثلاث وعشرين ، وخبرها في آخر السابع من « الاكتفاء » بعد ذكر توّج . اصادة « 5 » : مدينة اصادة قرب سبتة من أرض المغرب فيها آثار الأول ، وهي ذات أعناب وأشجار كثيرة ، وهي بقبلي يجاجين هنالك بينهما ستة أميال ، ويجاورها على الطريق أربعة أصنام . اصطبة « 6 » : مدينة بالأندلس على خمسة وعشرين ميلا من قلشانة ، ومن قلشانة وهي قاعدة شذونة إلى قرطبة أربعة أيام ومن الأميال مائة ميل وعشرة أميال . اضم « 7 » : واد دون المدينة المكرمة ، وفي السير عن عبد اللّه بن أبي حدرد قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلّم بن جثامة بن قيس فخرجنا حتى إذا كنا ببطن اضم مرّ بنا عامر بن الأضبط على قعود له معه متبع له ووطب من لبن ، فلما مرّ بنا سلّم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلّم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه وأخذ بعيره وأخذ متبعه ، فلما قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبرناه الخبر نزل فينا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا إلى آخر الآية ( النساء : 94 ) . اغرناطة « 8 » : مدينة بالأندلس بينها وبين وادي آش أربعون ميلا وهي من مدن إلبيرة ، وهي محدثة من أيام الثوار بالأندلس وإنما كانت المدينة المقصودة إلبيرة فخلت وانتقل أهلها إلى اغرناطة ؛ ومدّنها وحصّن أسوارها وبنى قصبتها حبّوس الصنهاجي ثم خلفه ابنه باديس بن حبوس ، فكملت في أيامه وعمرت إلى الآن ؛ ويشقها نهر يسمى حدرّه وبينها وبين إلبيرة ستة أميال ، وتعرف بأغرناطة اليهود لأن نازلتها كانوا يهودا ، وهي اليوم مدينة كبيرة قد لحقت بأمصار الأندلس المشهورة ، وقصبتها بجوفّيها وهي من القصاب الحصينة . وجلب الماء إلى داخلها من عين عذبة تجاورها ، والنهر المعروف بنهر فلوم ينقسم عند مدينتها قسمين : قسم يجري في أسفل المدينة وقسم يجري في أعلاها يشقها شقا فيجري في بعض حمّاماتها وتطحن الارحاء عليه خلال منازلها ، ومخرجه من جبل هناك ، وتلقط في جرية مائه برادة الذهب الخالص ، ويعرف بالذهب المدني . ومقبرة أغرناطة بغربيها عند باب إلبيرة . وفحص إلبيرة أزيد من مسافة يوم في مثله يصرفون فيه مياه الأنهار كيف شاءوا كلّ أوان من جميع الأزمان ، وهو
--> ( 1 ) ص ع : فضلا . ( 2 ) الطبري 1 : 2697 . ( 3 ) ص : نائبه . ( 4 ) الكامل 3 : 389 . ( 5 ) البكري : 114 . ( 6 ) بروفنسال : 23 والترجمة : 29 ( Estepa ) وهي على 23 كيلومترا إلى الشرق من أشونة . ( 7 ) معجم ما استعجم 1 : 166 ، وابن هشام 2 : 626 . ( 8 ) بروفنسال : 23 والترجمة : 29 ( Granada ) ، والإدريسي ( د ) : 203 .